ابن كثير

47

قصص الأنبياء

تحققوا بما عندهم من العلم أن هذا ليس بسحر ولا شعوذة ( 1 ) ، ولا محال ولا خيال ، ولا زور ولا بهتان ولا ضلال ، بل حق لا يقدر عليه إلا الحق ، الذي ابتعث هذا المؤيد به بالحق . وكشف الله عن قلوبهم غشاوة الغفلة ، وأنارها بما خلق فيها من الهدى وأراح عنها القسوة ، وأنابوا إلى ربهم وخروا له ساجدين ، وقالوا جهرة للحاضرين ولم يخشوا عقوبة ولا بلوى : " آمنا برب موسى وهارون " كما قال تعالى : " فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ، إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ، فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ، ولأصلبنكم في جذوع النخل ، ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى * قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ، فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ، والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك جزاء من تزكى " . قال سعيد بن جبير وعكرمة والقاسم بن أبي بردة ( 2 ) والأوزاعي وغيرهم : لما سجد السحرة رأوا منازلهم وقصورهم في الجنة تهيأ لهم ، وتزخرف لقدومهم ولهذا لم يلتفتوا إلى تهويل فرعون وتهديده ووعيده . وذلك لان فرعون لما رأى هؤلاء السحرة قد أسلموا وأشهروا

--> ( 1 ) ا : شعبذة . ( 2 ) ا : ابن أبي بزة .